الصفدي
161
الوافي بالوفيات
يؤدي إلى أن ذاته محل للحوادث وهو محال وإما أن يحدث في محل وهو أيضا محال لأنه يؤدي إلى أن يكون المحل موصوفا بعلم الباري تعالى وهو محال بتعين أن يكون علمه حادثا لا في محل ومنها أنه قال الثواب والعقاب والتكليف جبر كما أن أفعال العباد جبر ومنها أنه قال إن حركات أهل الجنة والنار تنقطع ومنه أخذ أبو الهذيل وأتباعه من المعتزلة ومنها أن النار والجنة يفنيان بعد دخول أهلهما إليهما قال لأنه لا يتصور حركات لا تتناهى أولا فكذلك لا يتصور حركات لا تتناهى آخرا وحمل قوله تعالى خالدين فيها أبدا على المبالغة واستدل على الانقطاع بقوله تعالى إلا ما شاء ربك ولو كان مؤبدا بلا انقطاع لما استثنى ووافق المعتزلة في نفي الرؤية وإثبات خلق الكلام وإيجاب المعارف بالعقل وكان السلف الصالح رضي الله عنهم من أشد الناس ردا على جهم لبدعه القبيحة وكانت قتلته في حدود الثلاثين والمئة وكان ذا أدب ونظر وذكاء وفكر وجدال ومراء وكان كاتب الأمير الحارث بن شريح التميمي الذي وثب على نصر بن سيار وكان جهم هو ومقابل بن سليمان ) بخراسان طرفي نقيض هذا يبالغ في النفي والتعطيل وهذا يسرف في الإثبات والتجسيم فيقول إن الله جسم ولحم ودم على صورة الإنسان تعالى الله عن ذلك ترك الصلاة أربعين يوما فأنكر عليه الوالي فقال إذا ثبت عندي من أعبده صليت له فضرب عنقه 3 ( ابن خلف المازني ) ) جهم بن خلف المازني الأعرابي من مازن تميم له اتصال في النسب بأبي عمرو بن العلاء المازني المقرئ وكان جهم راوية علامة بالغريب والشعر وكان في عصر خلف الأحمر والأصمعي وكان الثلاثة متقاربين في معرفة الشعر ولجهم شعر مشهور في الحشرات والجوارح من الطير ومن شعره في الحمامة من مجزوء الوافر